acc/karim alaa eng/said hassan hamad


    اسرائيل ودائره مغلقه بين روسيا وجورجيا

    شاطر

    mezo
    مشرف
    مشرف

    عدد الرسائل : 16
    العمر : 24
    الموقع : www.saidsat.yoo7.com
    تاريخ التسجيل : 25/09/2008

    اسرائيل ودائره مغلقه بين روسيا وجورجيا

    مُساهمة  mezo في السبت سبتمبر 27, 2008 8:45 am

    من الذي بدأ الحرب في جورجيا؟ أثناء العتاب الحاد الذي دار بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس وزراء روسيا فلاديمير بوتين على هامش احتفالات الألعاب الأولمبية، ألقى كل واحد منهما مسؤولية تفجير النزاع على الآخر. ذلك أن بوتين طالب الرئيس الأميركي بضرورة حمل الرئيس الجورجي ساكاشفيلي على سحب قواته من أوسيتيا الجنوبية، في حين دعاه بوش الى سحب الدبابات الروسية من حول العاصمة تبليسي.

    مساعد قائد القوات البرية الروسية الجنرال ايغور كونوشينكوف، ادعى عبر قناة «روسيا اليوم»، أن الدبابات الجورجية اقتحمت الحدود ووجهت نيرانها الى مواقع قوات حفظ السلام الروسية. وزعم أيضاً أن الرئيس الجورجي اختار هذا الموعد على اعتبار أن افتتاح دورة الألعاب الأولمبية ستحول اهتمام زعماء العالم عن عملية ضم أوسيتيا الجنوبية. وهي عملية سبق للرئيس ميخائيل ساكاشفيلي أن خاض الانتخابات على أساسها، متعهداً باسترجاع الاقليم الانفصالي. وربما راهن على ضعف الرئيس الروسي الجديد ديمتري ميدفيديف، وعلى مخاوف بوتين من جرّ موسكو الى حرب استنزاف شبيهة بحرب افغانستان 1979.

    ويبدو أن كل هذه الحسابات كانت خاطئة، لأن أهمية أوسيتيا الجنوبية لا تكمن في انتساب سكانها البالغ عددهم 70 ألفاً الى أصول روسية... بل الى أهمية خط (باكو - تبليسي - جيهان) الذي يضخ مليون برميل يومياً باتجاه أوروبا والولايات المتحدة. وبما أن المنافسة مع الغرب - كما يتصورها بوتين - لم تعد خاضعة للقوة العسكرية قدر خضوعها للقوة الاقتصادية - الصناعية، فإن التحكم بهذا الشريان الحيوي يفقد النظام أمضى أسلحته. لهذا السبب وسواه ترى موسكو أن الأنظمة التابعة لتوجه واشنطن يمكن أن تساهم في تضييق الحصار عليها. لذلك طالبت بتنحي الرئيس ساكاشفيلي واختيار بديل محايد. وردّ الرئيس الجورجي على هذا الاقتراح بالدعوة الى تظاهرة تأييد جمعت أكثر من مئتي ألف مواطن ومواطنة في الساحة العامة. وكرر أمامهم ما يردده دائماً على شاشات الفضائيات الأجنبية من أنه يحارب من أجل المُثل التي تعلمها في الغرب كالديموقراطية والعدالة، مذكراً بأن حكم بوتين هو نسخة متطورة عن حكم ستالين وبيريا.

    ويتعرض الرئيس الجورجي حالياً لحملة تشويش وتشويه من قبل موسكو ركزت على تاريخه السياسي، وعلى خيانته لراعيه الرئيس السابق ادوارد شيفردنادزه. ذلك أنه لعب دور المحرض ضد الرئيس الذي أطلقه واختاره وزيراً للعدل. ولكنه سرعان ما انقلب عليه في «الثورة الوردية» سنة 2003 التي حملته الى الرئاسة. وبدلاً من أن يحترم حقوق المعارضة التي خرج منها، فقد أصدر سلسلة قرارات تمنع التظاهرات حتى لو كانت من قبيل الدعوة الى تخفيض اسعار الغذاء والدواء.

    من الأخطاء المميتة التي ارتكبها الرئيس ساكاشفيلي، كان الموافقة على انتشار قوات أميركية على حدود بلاده مع روسيا بصفة مدربين للجيش المحلي. ومن ثم شجع على إنشاء ناد دولي باسم (غوام Guam) يضم جورجيا واوكرانيا واذربيجان ومولدوفيا. وكانت مهمة هذا النادي منع انتشار نفوذ روسيا في القوقاز والبلقان، وربط مصير هذه الدول بالحلف الأطلسي. وقد انتقده بوتين بشدة على هذا التهور، معتبراً أن طموحه للانضمام الى عضوية الحلف، سيجره الى مغامرات دامية. وبما أن ورطة الولايات المتحدة في العراق وافغانستان، سترغمها على الإحجام عن فتح جبهة ثالثة في جورجيا، لذلك عهد بوش الى ساركوزي مهمة استرضاء روسيا بأي ثمن، خصوصاً أنه يحتاجها من أجل لجم نفوذ إيران ومنعها من تطوير تكنولوجيا صنع قنبلة نووية.
    نيكولا ساركوزي استخدم دوره كرئيس دوري للاتحاد الأوروبي، وسافر الى تبليسي في محاولة لايجاد مخرج لهذه الأزمة. وحمل الى المعنيين خطة أوروبية - أميركية تتألف من 3 نقاط: 1- وقف الاشتباكات فوراً، 2- العودة الى الوضع القائم قبل اندلاع النزاع، 3- احترام وحدة أراضي جورجيا.

    خلال تظاهرة الدعم للرئيس الجورجي، تحدث رئيس بولندا السابق عن مأساة «سودا تنلاند»، وحذر من سقوط الغرب مرة ثانية في الفخ الذي يستخدمه بوتين لتبرير أهداف ستالين. أي الأهداف التي طبقها هتلر من قبلهما عندما هدد تشيكوسلوفاكيا بضرورة التنازل عن اقليم «سودا تنلاند» لأنه يضم جالية ألمانية. وأرسلت فرنسا رئيس وزرائها «دالاديه» إلى ميونيخ، وكذلك فعلت بريطانيا التي كلفت تشمبرلن بالسفر أيضاً (ايلول/ سبتمبر 1938) من اجل حل تلك الأزمة. ووعد الفرنسيون والبريطانيون هتلر باسترجاع الاقليم إلى سيادة المانيا من دون استشارة تشيكوسلوفاكيا، شرط أن يكف عن المطالبة بأجزاء أخرى. وتعهد هتلر بذلك بعدما استدعى صديقه الدوتشي موسوليني ليكون شاهداً على الاتفاق. ولكنه نقض تعهده في آذار (مارس) 1939، واحتل كل تشيكوسلوفاكيا عقب استرجاع الاقليم.

    يستبعد المراقبون أن يكون في نية بوتين احتلال جورجيا، ولكنهم لا يستبعدون ضم اقليمي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا بعد إعلان دولة كوسوفو. وقد وصف الرئيس الروسي تلك الخطوة بأنها «غير أخلاقية وغير شرعية»، لأن الأمم المتحدة والدول الغربية تجاهلت اعتراضه ومنحت ألبان كوسوفو الاستقلال التام عن صربيا. وهذا ما يفسر في الماضي إطاحة سلوبودان ميلوسيفيتش وتقديمه إلى المحكمة الدولية، كما يفسر ضراوة حملة التفتيش التي انتهت الشهر الماضي باعتقال «جزار سراييفو» رادوفان كراديتش.

    في مقال نشره وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف في صحيفة «غلوبا لنوي بوليتيكي»، طالب فيه الدول الكبرى بضرورة ارساء مناخ جديد من الثقة في المنطقة الأورو - أطلسية يسهم في الرقابة على التسلح. ودعا إلى الكف عن السير في مشروعات خلافية مثل إعلان استقلال كوسوفو من جانب واحد، ونشر نظام الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا الشرقية، وتوسيع حلف الناتو شرقاً.

    ويرى المراقبون أن هذا الموضوع الخطير يشكل سبباً أساسياً بين الأسباب التي دفعت موسكو إلى افتعال نزاع عسكري في القوقاز. وسبق للسفير الروسي في مينسك الكسندر سوريكوف، أن حذر واشنطن من مخاطر نشر قواعد الدرع الصاروخية في بولندا وأوكرانيا وتشيخيا وجورجيا. وحجته أن هذا العمل يمثل تهديداً مباشراً لأمن روسيا القومي، الأمر الذي قد يضطر بلاده إلى نشر صواريخ «الكسندر» في بيلاروسيا، وفي ردها على هذا التحدي، ادعت إدارة جورج بوش أن الهدف من وراء نصب الدرع الصاروخية في شرق أوروبا يرمي الى تهديد ايران وليس روسيا. ولكن هذا الادعاء لم يخدع المفاوض الروسي الذي ربط عملية الانسحاب النهائي من جورجيا بضرورة ابعاد مشروع الدرع الصاروخية عن أرضها، وإلا فإن أوسيتيا الجنوبية وابخازيا ستتحولان الى قاعدتين عسكريتين روسيتين!

    بقي السؤال المتعلق بالدور الاسرائيلي، خصوصاً أن وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، ألقى بجزء كبير من المسؤولية على الدولة العبرية. ووصفها بأنها المصدّر الأساسي للصواريخ وطائرات الاستكشاف والقنابل المحظورة الاستعمال، اضافة الى تدريب الوحدات الخاصة. وكتبت في هذا السياق، صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقول إن وزير الدفاع الجورجي ديفيد كيزرشفيلي درس في اسرائيل، ثم وظف هذه العلاقة لتسليح بلاده بأموال أميركية. وذكرت جريدة «هآرتس» أيضاً أن العميد جيل ريش واللواء يورام يئير وضباطاً آخرين من سلاح البحرية والبر، أشرفوا على تنظيم أجهزة الاستخبارات والمقاومة العسكرية. وقد عهدت وزارة الدفاع الجورجية الى العميد جيل ريش الذي تولى قيادة فرقة الجليل خلال حرب صيف 2006، بتدريب الجيش وإعداده لمواجهة أعمال العنف.

    أثناء زيارة الرئيس شمعون بيريز لموسكو، لمح رئيس الوزراء بوتين الى كميات الأسلحة التي ترسلها اسرائيل الى جورجيا. ويبدو أن هذا الموضوع قد أثير عندما طلب بيريز من بوتين وقف تأييده لايران والتوقف عن دعمها في مجلس الأمن. ويخشى الرئيس الفرنسي ساركوزي من استغلال اسرائيل لعملية اجتياح جورجيا، كي تسدد ضربة سريعة لايران بمساندة الولايات المتحدة. والملاحظ أن نبرة الرئيس بوش خلال اليومين الأخيرين قد اختلفت حدتها عندما بلغته أنباء المعارك والقتلى والجرحى وعمليات التهجير. وبعد أن هدد بمعاقبة روسيا، أرسل وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس، الى باريس في مهمة انتقامية عاجلة. وهي مهمة قد تحيي مناخات الحرب الباردة إذا ما رفضت القوات الروسية الانسحاب من تبليسي، خصوصاً أن أجواء التوتر ساعدت مرشح الجمهوريين جون ماكين على رفع شعبيته أمام منافسه الديموقراطي باراك أوباما.
    وسط هذه الأجواء السياسية والأمنية الملبدة، سعت عناصر «حزب العمال الكردستاني» للاستفادة من التطورات الأخيرة عن طريق تفجير خط نفط باكو - جيحان الذي يمر في الأراضي التركية، وبما أن العملية السابقة قرب مدينة «أرضروم»، قد أفادت الحزب في حربه الإعلامية، فإن اصراره على ضرب هذا الخط الحيوي قد يساعده على ايجاد ترضية مقبولة إذا ما حاولت الدول الكبرى حل النزاع العسكري في القوقاز.

    عندما سئل الوزير الروسي لافروف عن منطق الحوار الذي يرد به على اتهامات رايس من أن بلاده أحيت مناخات الحرب الباردة، قال: «إن المرحلة الجديدة قوضت الدور الأميركي جراء ظهور مراكز قوى أخرى، ومثل هذا التشتت في القوى يستدعي بروز زعامة جماعية تتألف من نواة الدول الكبرى الأساسية، في ظل هذا التغيير تبقى روسيا مساهماً كبيراً في السياسة الدولية والاقتصاد والمال بعدما استردت موقعها في الأسواق المالية».

    وقد تكون أحداث جورجيا هي المقدمة لإعادة تشكيل العالم، وإرساء الأسس لبناء عمارة دولية جديدة تحتل فيها روسيا والصين «الشقق» التي أخلاها الاتحاد السوفياتي سنة 1991

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 3:15 pm