acc/karim alaa eng/said hassan hamad


    مااغرب هذا العالم!!!!!!!!!

    شاطر

    mezo
    مشرف
    مشرف

    عدد الرسائل : 16
    العمر : 24
    الموقع : www.saidsat.yoo7.com
    تاريخ التسجيل : 25/09/2008

    مااغرب هذا العالم!!!!!!!!!

    مُساهمة  mezo في الخميس سبتمبر 25, 2008 4:22 pm

    (1)

    ما هو الجنون ..؟!

    هل هو ما أصابني .. أم تراه هو الذي أصاب العالم من حولي ..
    ما هو الجنون .. هل هو حالة .. أم عقيدة ثابتة ..
    لا توجد أشياء ثابتة فى طبائع البشر وأحوالهم .. كلها نسبية .. ما دامت بعيدا عن العقائد

    هكذا يقول المفكرون ..
    فإذا كان الجنون حالة .. فما هو وصفها .. وكيف تكون .. وكيف يمكن الحكم بورودها ..
    الجنون هو مفارقة طباع الجماعة من حولك .. بغض النظر عن وصف تلك الطباع ..
    وان كنا درجنا على أن طباع المجتمع تطابق المنطق والعقل ..
    ففي عالمنا اليوم وكما هو واضح للعيان هو عالم اللامنطق .. واللاعقل ..
    فإذا كان وصف العالم من حولنا هو اللاعقل .. واللامنطق
    فلا شك أننى حين أخالفهم .. فأتخذ من المنطق أسلوبا .. ومن العقل منهجا
    أكون قد خرجت بهذا من واقع المجتمع من حولى
    فأصبح المجنون الوحيد .. لأنى العاقل الوحيد !!

    (2)

    تقف ..
    وتهتز يمنة ويسرة ..
    تتصبب عرقا .. وهى تبذل الجهد الكبير ..
    فى تعرية أكبر قدر ممكن من مفاتنها ..
    وتتناثر من حولها الجواهر
    ويسمونها فنانة ..
    بينما أهل الفن الحقيقي ..
    كلُ منهم ملقي على قارعه طريق الانتباه
    لولا عزة الفن بأعماقهم ..
    لسألوا الناس طعاما وكساء !!
    أليس جنونا ؟!

    (3)

    ينفعل .. من كثرة المعجبين من حوله ..
    يزفر بعصبية .. يستدعى حراسه .. ويصرخ بمساعديه
    ويلتفت الى المخدع المنصوب فى منتصف قاعه تحفل بالناس
    وفوق المخدع فاتنة بملابس النوم .. تنتظر الأستاذ !!
    والعيون تتابعه فى لهفة وترقب .. بإعجاب واكبار ..
    يستدير اليهم صارخا

    " بره .. مش عارف أركز فى الدور "
    دور !!
    أى دور لهذا البائس ..
    فلما سألنا .. قالوا انه الممثل الكبير بطل الفيلم
    ممثل ؟!
    هل مثل بلاده فى حرب أو سلم .. ؟!!
    هل ضرب المثل فى الفداء والتضحية والبطولة .. ؟!
    فأجابوا .. لا ..
    لكنه يعيد تمثيل أبطال الماضي ..
    فأعاد الالتفات الى الفتاة المتوسدة على المخدع وسط القاعه
    وسأل .. من من أبطال الماضي .. ؟!
    قالوا ممثل كبير آخر العملاق عمر
    فقال متسائلا .. عمر المختار ؟
    فقالوا باستنكار .. من عمر المختار ؟ ..
    ثم أردفوا بفخر واعتزاز .. عمر الشريف
    فتضاعفت مساحه الدهشة بأعماقه وهو يردد كالمعتوه

    " شريف ؟!! "
    والتفت للفتاة مرة ثالثه
    وخرج يستطرد
    " ممثل يمثل ممثلا آخر ويروى قصة كفاحه على أسرة البغايا ..
    ويسمون الاثنين أبطالا ونجوما .. وشرفاء أيضا .. "
    لا شك أنه ليس مفهوم الشرف الذى تعرفه كـُتبه
    فقد غاب عنه أن يقرأ المقولة المأثورة
    " أحلى من الشرف مفيش !!"
    أليس جنونا ؟

    ( 4)

    مئات الألوف ..
    حانقة غاضبة صارخة
    مترقبة ..
    ومن ورائهم ملايين يشاركونهم الشعور ..
    فاستيقظ فزعا
    على صيحة جبارة ..
    " الله أكبر الله أكبر النصر لمصر "
    فألقي نظرة سريعة على إعلان التقويم بحثا عن تاريخ اليوم ..
    لكنه لم يجد مؤشره يشير إلى يوم السادس من أكتوبر
    فردد فى اضطراب .. ما الأمر .. لقد نمت أمس ولم تكن هناك قوات أجنبية على حدودنا
    وهرع من فوره الى مصدر الصيحات
    وتساءل الى المحتشدين فى حماس " هل أرسلت مصر قوات الى لبنان لدعمها ؟ "
    فدفعه أحدهم بازدراء وهو يقول " اخرس .. دعنا نتابع فى هدوء "
    فاستدار فى دهشة ليتأمل ما يتابعه الناس ويتصايحون له
    فوجد شاشة تلفاز ضخمة وقد اكتست صورتها بالعلم المصري والناس تتصايح فى جنون
    " نحن ملوك إفريقيا "
    طار عقله عندما عرف السبب
    كانت مصر قد فازت بكأس الأمم الإفريقية
    انه الجنون حتما

    ( 5)

    مدد ساقيه على المقعد الوثير الى جوار خطيبته .. وهو يبتسم فى سعادة ..
    فالتفت اليه والدها متسائلا ..
    " ها .. يبدو أنك حققت شيئا ما .. أسعدنا ؟ "
    فاعتدل وهو ينوى الإجابة فإذا بخطيبته تلكزه بيدها وهى تسارع للابتسام فى وجه والدها وتقول له
    " نعم نعم بالتأكيد .. لقد حصل على مكافأة لجهده فى العمل "

    فلما هم بالكلام لينكر ما قالته .. مالت عليه وهى تهمس فى رجاء " أرجوك .. اصمت الآن "
    فصمت على مضض .. وهو يتسائل عن نوبة الجنون التى استبدت بخطيبته لتكذب على والدها ودون أدنى داع لهذا .. وفرك كفيه فى عصبية وهو يعجب لهذا السبب الأحمق الذي اختلقته لسعادته ولم تمنحه الفرصة للفخر بالسبب أمام والدها ..
    وما إن حانت الفرصة .. حتى التفت إليها متسائلا بعصبية
    " لماذا تكذبين .. وما هذا الخبر الأحمق الذي قلته لوالدك "
    فالتفتت إليه بهدوء .. وهى تقول بلهجة ذات مغزى .. " أدركتك قبل أن تفضحنا "
    فعبر عن دهشته وهم بالحديث .. فأشارت إليه مكملة ..
    " أراهنك أن سبب سعادتك هو حصولك على كتاب جديد كنت تنتظره .."
    فقال
    نعم .. ولو أنى لست أعرف كيف عرفت هذا .. إلا أن ما يحيرني هو سبب اختلاقك لمبرر آخر وأنت على علم بالسبب الحقيقي ..
    فهزت رأسها بأسي .. ثم زفرت قائلة له ..
    " ما رأيك لو عقدنا اتفاقا .. تمتنع تماما عن حديث الثقافة إلا معى وحدى .. "
    فقال فى دهشة .. " أنت لم تجيبي سؤالى بعد .. ولا أفهم مبرر طلبك الغريب هذا "
    فقالت فى شيئ من العصبية والرجاء ..
    " ان كنت تريد حقا لخطبتنا أن تتحول لزواج فى القريب ان شاء الله فأستحلفك بالله أن تصمت عن حديث الكتب والمكتبات .. وبعد الزواج املأ الأرض بما تريد ؟
    فتراجع برأسه الى الوراء صامتا والدهشة تكبر بأعماقه والتساؤل يزيد
    هل أصيبت خطيبته بالجنون أيضا ؟!
    أليس جنونا ؟!!

    (6)

    قلب الموظف الادارى باتحاد الكتاب عدة ورقات أمامه .ز ثم التفت الى الشاب النحيف الواقف أمامه وهو يتساءل
    " اسمك ايه يا أستاذ ؟ "
    فأجابه الشاب .. فتوقف الموظف لحظة .. ثم طلب إليه أن يعيد ذكر الاسم مرة أخرى ..
    فلما سمعه ثانية ..
    فرد قامته أمام الشاب متسائلا " أليس طلبك للانتساب للاتحاد هو الذى وقع عليه خمسة من كبار مفكرينا وأدبائنا للتزكية .. ومنهم رئيس الاتحاد نفسه ؟!"
    فهز الشاب رأسه موافقا ..
    فقال له الموظف بشيئ من العصبية .. " آسف يا أستاذ .. طلبك تم رفضه من اللجنة المختصة .. "
    فردد الشاب فى حيرة مستنكرة .. " لجنة .. أية لجنة يا رجل .. إذا كان رئيس الاتحاد وثلاثة من أعضائها وقعوا بالتزكية ؟!!"
    فزادت عصبية الموظف وهو يتمتم .. هذا ليس من شأنى .. طلبك رفضته جهة الأمن "
    فصمت الشاب صمتا طويلا .. وهو يكاد يضحك ..
    وبعد لحظات هتف به الموظف " أية خدمات أخرى يا أستاذ ؟"
    فابتسم الشاب بسخرية مريرة .. وقال نعم .. سؤال بعد اذنك "
    فقال الموظف تفضل ..
    فقال الشاب " ترى هل أنا الآن داخل اتحاد الكتاب أم اتحاد الشرطة الرياضي .. ؟!"
    ودون انتظار للإجابة .. خرج الشاب لا يلوى على شيئ
    وكل خلية بأعماقه تهتف وتصرخ " أليس جنونا "

    (7)

    وقف يلعن تلك الأصوات المنكرة ..
    التى تتعالى بدعوى الغناء والطرب ..
    وبعد لحظات .. فوجئ بصوت يرتفع بالغناء ويقول
    " مكر مفر مدبر مقبل .. معا .."
    فأوقف سيارته بحركة حادة .. ومال على جانب الطريق كى يدرك هذا الفذ
    هذا الذى يغنى لامرؤ القيس
    وما ان وصل الى مكان الحفل وطالع المطرب .. وكان لا يزال يردد المقطع الأول من البيت الشهير
    وقبل أن تخرج من فمه صيحة تشجيع ..
    فوجئ بالمغنى يميل بجذعه للخلف ليلتقط زجاجة تحوى سائلا أصفر اللون
    ويقطع الغناء ملقيا محتوى الزجاجة فى جوفه ليعود فيردد بصوت أجش
    " كجلمود صخر حطه السيل من علٍ .. يا على .. يا على .. يا على .."
    ومن خلفه فرقته والقاعة بأكملها .. تردد بلا توقف " يا على .. يا على ..!!"
    ومرت ساعه وهو لا يكاد يستوعب ما يحدث أمامه
    أليس جنونا ؟!

    ( 8 )

    أنت الكبير ..
    فهز رأسه شاكرا للقائل ..
    فالتفت اليه آخر هاتفا .. " أنت العملاق الذى أعادنا لأنفسنا "
    فزاد من هز رأسه شكرا وتقديرا ..
    التف حوله ثالثا ورابع وعاشر
    شهد الجميع أنه الموهوب بالفطرة .. المفكر بطبيعته
    تسابقوا فى الإشادة .. وكل منهم يتمناه فى بلده
    فرفض شاكرا ..
    لاموه على أنهم يتمنون وجوده وقلمه وكتاباته فلا يصادفوه إلا قليلا
    فاعتذر آسفا دون تبرير
    فانصرف الناس .. وكل منهم بأعماقه خاطر مختلف
    منهم من توقعه وزيرا ببلده .. فكيف يترك الوزاره ويهاجر
    ومنهم من تصور وقته يقدر بالذهب .. فعذره معه ان لم يأت اليهم
    ومنهم من تصور أن ما يكتبه رهن احتكار دور النشر الكبري
    ولهذا فهو مقل عليهم
    أما هو ..
    فقد احتفظ بابتسامته حتى ذهب عنه جمهوره ..
    وجد الخطى فى الطريق الى منزله النائي واضعا يده فى جيب معطفه ..
    غارق فى أفكاره .. حتى أوقفه رنين هاتفه المحمول .. فإذا به صديقه بائع الكتب
    يبشره أنه عثر على كتاب الأغاني .. فابتسم فرحا وطلب من صديقه الاحتفاظ بالكتاب عنده حتى يتدبر ثمنه .. فوعده صديقه ..
    أعاد هاتفه الى جيبه واضعا هاتفه فيه .. ثم أمسك بمحتوى حافظته
    وفرك الجنيهات العشرة فى قلبها وهو يردد بسخرية
    " يالغرابة هذا العالم .."
    وارتفعت أمامه كف معروقة .. فتوقف ونظر الى صاحبها ..
    شخص رث الثياب متغضن الوجه .. وان كانت عيناه تتألقان على نحو غريب
    ومرت لحظة .. فإذا بالكف تنزل على كتفه وتربت عليه بحنان ..
    ثم تحدث صاحب الكف بصوت عميق مخاطبا اياه
    " لا تبتئس يا ولدى .. لا كرامة لنبي فى وطنه .. ولا يـُعرف المرء بعصره "
    فسأله فى تخوف وفضول .. " من أنت أيها الشيخ ؟!!
    فانطلق صاحب الكف يضحك
    ويضحك ..
    ويضحك ..
    لا شك أنه الجنون

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 3:15 pm